الشيخ محمد رضا مهدوي كني

362

البداية في الأخلاق العملية

وبعد أن أدركنا أهمية التوكل من وجهة النظر القرآنية ، لا بد لنا من الوقوف على معنى التوكل . ما هو التوكل ؟ « سأل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جبرئيل : ما التوكّل على اللّه عزّ وجل ؟ فقال : العلم بأنّ المخلوق لا يضرّ ولا ينفع ولا يعطي ولا يمنع ، واستعمال اليأس من الخلق ، فإذا كان الخلق كذلك لم يعمل لأحد سوى اللّه ولم يرج ولم يخف سوى اللّه ، ولم يطمع في أحد سوى اللّه ، فهذا هو التّوكل » « 1 » . وسأل شخص يدعى الحسن بن الجهم الإمام الرضا عليه السّلام عن حدّ التوكل فأجابه : « أن لا تخاف مع اللّه أحدا . . . » « 2 » . وسأل رجل آخر يدعى علي بن سويد الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السّلام عن معنى الآية وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ « 3 » فأجابه : « التوكل على اللّه درجات منها : أن تتوكّل على اللّه في أمورك كلّها فما فعل بك كنت عنه راضيا تعلم أنّه لا يألوك خيرا وفضلا وتعلم أنّ الحكم في ذلك له فتوكّل على اللّه بتفويض ذلك اليه وثق به فيها وفي غيرها » « 4 » .

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ط بيروت ، ج 68 ، ص 138 ، ح 23 . ( 2 ) نفس المصدر ، ص 134 . ( 3 ) الطلاق / 3 . ( 4 ) أصول الكافي ، ج 2 ، ص 65 ، ح 5 . وورد هذا الحديث بنفس هذا المضمون في مشكاة الأنوار ( ص 16 ) وبحار الأنوار ( ج 75 ، ص 336 ، ح 18 ) ، وقد نسب صاحب البحار هذا الحديث للإمام الرضا ( ع ) وأضاف اليه العبارة التالية أيضا « . . . ومن ذلك الايمان بغيوب اللّه التي لم يحط علمك بها فوكلت علمها اليه وإلى أمنائه عليها ، ووثقت به فيها وفي غيرها » . أي لو اصطدمت في حياتك ببعض الحالات والأحداث التي لا يمكنك تفسيرها وفق الأسباب والعوامل المادية ، فدع علمها للّه وأوليائه ، وتحرر من وساوس الشيطان التي تؤدي إلى القلق